الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
59
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
ومنها : ما رواه الحسن بن صالح ، عن أبيعبداللَّه عليه السلام « 1 » وهي كسابقتها دلالةً وجواباً . ومنها : ما رواه الفضل بن يونس قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن رجل تزوّج امرأة ، فلم يدخل بها ، فزنت ، قال : « يفرّق بينهما ، وتحدّ الحدّ ، ولا صداق لها » « 2 » . وهذه الرواية وإن توقّفت دلالتها على جعل الزنا من العيوب التي يجوز معها الفسخ ، ولكنّها تدلّ بعض الدلالة على المطلوب ، بل هي أظهر من سابقتها ؛ لأنّها ناظرة إلى العيب الحادث بعد العقد وقبل الوطء ، دون سابقتها . ومنها : ما رواه طلحة بن زيد ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام قال : « قرأت في كتاب علي عليه السلام : أنّ الرجل إذا تزوّج المرأة فزنا قبل أن يدخل بها ، لم تحلّ له ؛ لأنّه زانٍ ، ويفرّق بينهما ، ويعطيها نصف المهر » « 3 » . وهذه ناظرة إلى عيب الرجل ، والسابقة كانت ناظرة إلى عيب المرأة . ومثلها رواية علي بن جعفر عليه السلام « 4 » ورواية السكوني « 5 » ، هذا . ولكن عدم عدّ الزنا عيباً وعدم دلالة غير هذين الخبرين على المقصود ، يوجب وهن الطائفة الثالثة في حدّ نفسها ، فضلًا عن التعارض مع غيرها . الطائفة الرابعة : ما دلّت على جواز الفسخ ولو بعد العقد والدخول : منها : ما عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - قال : « إنّما يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل » قلت : أرأيت إن كان قد دخل بها ، كيف يصنع بمهرها ؟ قال : « المهر لها بما استحلّ من فرجها . . . » « 6 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 215 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 3 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 218 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 6 ، الحديث 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 237 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 17 ، الحديث 3 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 236 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 17 ، الحديث 2 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 28 : 78 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 7 ، الحديث 8 . ( 6 ) . وسائل الشيعة 21 : 213 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 5 .